جلال الدين الرومي
626
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أعدائه وطغى عليهم وبغى وتجبر إنما يكون مد من الله له فتزداد ذنوبه ، حتى يأخذه القهر الإلهى ، ولو أن الله سبحانه وتعالى ألحق به الهزيمة ، لوقف طغيانه عند حد ، وربما عاد عنه وتاب عنه : ترى مولانا كان يستشرف مصير الطغاة في زمانه ؟ ألسنا نرى في معرض حياتنا اليومية طغاة يتجبرون ويتغاشمون ، وكلما انتصر على فئة ضعيفة ازداد طغيانا وتجبرا وأسرع نحو الهلاك على يد فئة أقوى منه أو أخذه الله نكال الحياة الدنيا والآخرة ، وحين يضرب مولانا المثل يضربه بلص سطا على مال سيده « أليس الطاغية لصا على كل حال ؟ لقد مضى سعيدا بنصره على سيده فوقع عليه الوالي بعد أن حشر له شرطته ، ومن ثم فإن انتصار اللص قد اختطف رأسه » . ( 4568 - 4583 ) وهكذا أنت أيضا يأمن جللت بالنصر على « الناس » على المستضعفين في الأرض ، وقيدتهم في الأغلال ، إنك تجرهم خلفك ، وهو أي القهر الإلهى يجرك إليه ، إن انتصارك وغلبتك وظفرك « بالناس » فخ لك فسق الهوينى وإياك أن تسقط في هذا الفخ ، وليكحل عقلك الباحث عن الحق بكحل العناية ، ولتكن خصومتك مع الخلق إلى حد ، فإن من صفات المؤمن أنه لا يلج في الخصومة ولا يفجر فيها « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر » كما نقل يوسف بن أحمد حديثا بهذا المعنى عن الحارث بن وهب أنه - عليه السلام - قال : « ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره » ( مولوى 3 / 584 ) . فهم « إخوان على سرر متقابلين » بينما أهل النار في جدال وخصام ، إن هذا ليس من الضعف بل هو من